السيد مصطفى الخميني
385
تحريرات في الأصول
أقول : يتوجه إليه أولا : أن احتمال التكليف ولو كان يوجب الاحتياط مع قطع النظر عن البراءات الثلاث : العقلية ، والعقلائية ، والشرعية ، ولكن لا يقتضي استحقاق العقوبة ، بخلاف العلم الاجمالي فإنه يورث الاستحقاق ، فإذن في موارد العلم الاجمالي يختلف درك العقل ، ويزيد الأمر . وثانيا : لو كان مجرد المعارضة مانعا من جريان المؤمن ، يلزم جريانه في المثال المذكور آنفا : وهو صورة تلف أحد الإناءين ، فإن الطرف الآخر غير معارض أصله بالأصل الآخر النافي ، مع أنهم يقولون بالاحتياط فيه . وثالثا : لا معنى لمعارضة المؤمنين إلا بلحاظ التكليف المعلوم ، وأن الترخيص في الطرفين يناقضه ، وهذا في الطرف الواحد أيضا مثله ، ضرورة أن احتمال المناقضة موجود في الطرف الواحد ، وهو بحكم المناقضة . بل في كل طرف احتمال المناقضة . مع أن رتبة الحكم الظاهري في كل طرف محفوظة ، وما هو غير محفوظ - وهو العلم بالحكم والتكليف - ليس مجري الأصل ، لما لا يجري الأصل في المعلوم المجهول ، بل الأصل يجري في كل طرف بخصوصه ، فإذا جاز في أحدهما جاز في الكل ، وإلا فلا يجوز على الإطلاق ، فلا تغفل . وبالجملة : إذا كان الحكم الواقعي ، محفوظا في صورة الإصابة في أحد الطرفين ، فهو محفوظ في الطرفين ، لأن الطرف الآخر غير المصاب ، لا يحتاج إلى الأصل المرخص واقعا ، وإنما هو مجرد تخيل ، فلا تخلط . ومنها : ما يستظهر من " تهذيب الأصول " وهو أن الترخيص في المجموع مناقضة عرفية ، والإذن في بعض الأطراف دون بعض ليس من التناقض العرفي ، فإذا كان أحد الأصلين مثبتا ، والآخر نافيا ، يتبع الأصل النافي ، ونتيجة ذلك هو جريان